منتديات ترفيهية متنوعة تحتوي على كل جديد في عالم النت .
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

 

 سورة سبأ - افلا يتدبرون القرآن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
.:: مؤسس الموقع ::.
avatar

رقم العضوية : 1
محل الإقامة : فور ايجي
الْمَشِارَكِات : 1863

مُساهمةموضوع: سورة سبأ - افلا يتدبرون القرآن   الإثنين نوفمبر 26, 2012 10:28 am

*تناسب خواتيم الأحزاب مع فواتح سبأ*
السورتان الثالثة والثلاثون والرابعة والثلاثون وهما الأحزاب وسبأ. قال
سبحانه في أواخر الأحزاب (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ
إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ
تَكُونُ قَرِيبًا (63)) وفي سبأ قال (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا
تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ
الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا
فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي
كِتَابٍ مُبِينٍ (3)) الكلام عن الساعة. ذكر في أواخر الأحزاب عقوبة
الكافرين وذكر المؤمنين قال (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ
لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا
وَلَا نَصِيرًا (65)) إلى أن قال (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ
وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا
(73)) وذكر المؤمنين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ
لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ
فَوْزًا عَظِيمًا (71)) ذكر عقوبة الكافرين وما أعد للمؤمنين من فوز، وقال
في بداية سبأ (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4))، (يُصْلِحْ لَكُمْ
أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)) (أُولَئِكَ لَهُمْ
مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)). ذكر الكافرين (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي
آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ
(5)) (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64)
هذا في العذاب، (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ
وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)) وفي سبأ
(وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ
عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (5)) الجزاء في الأجر وفي العقاب وفي إنكار
الساعة وفي الإيمان بها.

**هدف السورة: الإستسلام لله سبيل بقاء الحضارات**

هذه السورة مكيّة وقد ضربت مثالين مهميّن لنماذج حضارات راقية: قصة سيدنا داوود وسليمان وقصة سبأ.
*أما قصة سيدنا داوود وسليمان فكانت نموذجاً لحضارة قوية راقية استقرّت
وانتشرت لأنها كانت مستسلمة لله تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا
فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ
الْحَدِيدَ) آية 10 وفي استخدام القرآن لكلمة (أوّبي) دلالة على منتهى الإستسلام، وقد سخر الله تعالى لسليمان الريح وعين القطر والجن لمّا استسلم لله تعالى.
*ويأتي النموذج العكسي لقصة سليمان وداوود في قصة سبأ (لَقَدْ كَانَ
لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا
مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ
غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ
وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ
وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا
كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ) آية 15 إلى 17. هذه الحضارة
العريقة لأنها لم تستسلم لله تعالى ولم تعبده كان مصيرها الزوال.
وتسمية السورة بـ (سبأ) هو رمز لأي حضارة لا تستسلم لله تعالى لأن
الإستسلام لله هو سبيل بقاء الحضارات أما الحضارات البعيدة عن الله لن
تستمر في الكون مهما ارتقت وعظمت تماماً مثل مملكة سبأ. ففي كل عصر يمكننا
أن نضع اسماً مكان سبأ ينطبق عليهم قول الله تعالى فيهم فلكل عصر سبأ خاص.
***من اللمسات البيانية فى سورة سبأ***
آية (2):
*ما اللمسة البيانية في تقديم الرحيم على الغفور في سورة سبأ وقد وردت في باقي القرآن الغفور الرحيم؟(د.فاضل السامرائى)
في آية واحدة وردت تقديم الرحيم على الغفور وفي بقية الآيات تقديم الغفور
على الرحيم. لو لاحظنا آية سبأ التي تقدم فيها الرحيم على الغفور. أولاً
المغفرة تكون للمكلّفين والرحمة عامة حتى الحيوانات تشملها الرحمة لكن
المغفرة للمكلفين. سورة
سبأ لم يتقدم الآية ما يتعلق بالمكلَّفين وإنما تقدّمها أمر عام قال
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي
الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
(1) يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا
يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ
الْغَفُورُ (2)) ليس فيها ذكر للمكلفين. ذِكر المكلفين جاء بعدها (وَقَالَ
الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي
لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ
ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ
وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (3)) إذن تأخر ذكر المكلفين
فتأخر ما يتعلق بهم (الغفور). الأولى عامة (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي
الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا) تقدمت العامة ولهذا قدّم الرحمة لما كان
ما تقدم أمراً عاماً ليس خاصاً بالمكلفين قدم الرحمة ولما ذكر المكلفين
فيما بعد قدم الغفور فيما بعد. ولذلك في جميع المواطن في القرآن
بلا استثناء إذا قال غفور رحيم يتقدم ذكر المكلفين (فَمَنِ اضْطُرَّ
غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ
رَّحِيمٌ (173) البقرة) (ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ
وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (199) البقرة)
هؤلاء مكلّفون، (أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ
وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (74) المائدة) (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ
أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ
اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
(53) الزمر).
*قال تعالى في سورة
الحديد (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا
يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا
كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)) وقال في سورة
سبأ (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا
يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ
الْغَفُورُ (2)) اختلف ختام الآيتين وفي آية سورة سبأ لم يذكر (وهو معكم أينما كنتم) فما هي اللمسة البيانية في الآيتين؟(د.فاضل السامرائى)
• في الدراسات القرآنية السياق يوضح كثيراً من الإجابات عن الأسئلة. عندما
نرى آيتين تختلفان في كلمة أو في ذِكر أو عدم ذِكر فالرجوع إلى السياق يوضح
هذا الأمر كثيراً. لو لاحظنا هذه الآية في سورة
الحديد (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا
يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا
كُنتُمْ) قال تعالى قبلها (وهو بكل شيء عليم) هذا يدل على علمه وإحاطته بكل
شيء، (وهو معكم أينما كنتم) هذا مناسب للعلم ويترابط معه. وبعدها قال
تعالى (وهو عليم بذات الصدور) فهذه الآية متناسبة مع السياق التي وردت فيه
وهو العِلم قبلها وبعدها (وهو معكم أينما كنتم) (والله بما تعلمون بصير)
متناسب مع ما قبله (وهو بكل شيء عليم) ومتناسب مع ما بعده (وهو عليم بذات
الصدور). هذا الموقع غير موجود في سورة سبأ، هذا أمر.
• الأمر الآخر قال تعالى (وهو معكم أينما كنتم) في سورة الحديد وهذا يدل على المراقبة ولذا جاء بعدها بما يدل على معرفته بعَمَلنا قال (والله بما تعملون بصير). وفي سورة
سبأ قال في ختام الآية (وهو الرحيم الغفور) وفي الحديد قال (والله بما
تعملون بصير) هذا متناسب مع المراقبة (وهو معكم أينما كنتم). إذن في سبأ
ختمها (وهو الرحيم الغفور) فأراد تعالى أن يرحم الناس بالرحمة والمغفرة
فرفع ذِكر المراقبة، أليس من رحمته أن يرفع ذكر المراقبة؟ عدم ذكر المراقبة
أنسب مع الرحمة والمغفرة، أن تراقب الإنسان في كل شيء هذا ليس من الرحمة
إذن ختام الآية (وهو الرحيم الغفور) أراد الله تعالى أن يرحم الناس فرفع
ذِكر المراقبة في آية سبأ بخلاف آية سورة الحديد التي فيها العِلم (وهو معكم أينما كنتم)، هذا أمر.
• الأمر الآخر في آية سبأ ذكر الآخرة قبل الآية وبعدها، بدأت الآية في سورة
سبأ (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي
الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
(1)) الآخرة ليست وقت عمل ولا مراقبة وإنما وقت جزاء. الآية التي بعدها في
الساعة (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى
وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ
مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ
مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (3)) قبلها وبعدها
الكلام في الساعة والساعة ليست لا وقت مراقبة ولا وقت عمل. آية الحديد
(هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا
يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
(4)) إذن آية الحديد في بداية خلق السموات والأرض وهو زمان بداية الأعمال
واستمرارها، وفي سورة
سبأ زمان طيّ صفحة الأعمال، الآخرة هي طيّ صفحة الأعمال، فما قال (وهو
معكم أينما كنتم) في آية سبأ لأنه ليس وقتها وانطوت صفحة الأعمال في الآخرة
وانتهت فلذلك لم يذكرها بينما في سورة
الحديد فهو زمان بداية الأعمال وزمان المراقبة (هو الذي خلق السموات
والأرض) فإذن السياق مختلف: في سبأ في الآخرة وهو في طيّ صفحة الأعمال وفي
الحديد في بداية صفحة الأعمال ولذلك وضع المراقبة مع السياق الذي يقتضي
وضعها فيه ورفعها من السياق الذي لا يقتضي سواء كان في الآخرة أو في وقوعها
ما يتعلق بالآخرة.
• الأمر الآخر جو السورة أحياناً يظهر إختيار العبارات أو ذِكر أو عدم الذِكر: في سورة
الحديد تردد فيها ذكر العلم والمراقبة (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
(3)) (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ
بَصِيرٌ (4)) (وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6)) (وَاللَّهُ بِمَا
تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10)) (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ
وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا
إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)) (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن
يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ (25)) كلها عِلم، جو السورة يتردد فيه
العلم. في سورة سبأ
الذي شاع في جو السورة ذِكر الآخرة (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ (1))
(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ (3)) (أُوْلَئِكَ
لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)) (أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن
رِّجْزٍ أَلِيمٌ (5)) (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى
رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي
خَلْقٍ جَدِيدٍ (7)) (بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي
الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (8)) (إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ
بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
حَفِيظٌ (21)) (وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ
لَهُ (23)) (قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا
بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26)) (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا
الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (29)) (قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ
لَّا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (30)) (وَلَوْ
تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ
بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31))
(فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي
الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37)) (وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا
مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (38)) (وَيَوْمَ
يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء
إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40)) (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا
فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ (51)) إلى آخر السورة سورة
سبأ شاع فيها ذِكر الآخرة، وفتحت بذكر الآخرة وختمت بذكر الآخرة وهذا لا
يتناسب مع جو المراقبة. ذاك جو العِلم يتناسب مع (وهو معكم أينما كنتم).
إذن في كل الأمور: ما قبل الآية وما بعدها، ختام كل آية من الآيات يتناسب،
السياق، بداية الأعمال وطيّ صفحة الأعمال، كل هذا يتناسب مع وضع كل تعبير
في مكانه. ثم ختمها بقوله (والله بما تعملون بصير) قدّم العمل على البصر
لأنه ورد بعدها (وهو معكم أينما كنتم) قدّم عملهم لأن الكلام عليهم أنفسهم
(وهو معكم أينما كنتم) ما قال بصير بما تعملون.
آية (3):
*ما الفرق بين قوله تعالى (وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ
ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء) وقوله (لَا يَعْزُبُ عَنْهُ
مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ)؟(د.فاضل
السامرائى)
قال تعالى في سورة
يونس (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ
تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ
تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي
الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ
إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ {61}) وقال في سورة
سبأ (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى
وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ
مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ
مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ {3}). بداية الآية
مختلفة ، التذييل متشابه، آية سبأ جاءت تذييلا وتعقيبا للحديث عن الساعة،
آية يونس جاءت لبيان مقدار إحاطة علم الله بكل شيء، وسعة ذلك العلم، ترتب
على هذا اختلاف التعبير بين الآيتين كما سنوضح فيما يلي:
في آية سورة يونس استخدم (ما) أما في سورة
سبأ استخدمت (لا) والسبب أن في الأولى جاء سياق الكلام عن مقدار إحاطة علم
الله تعالى بكل شيء كما جاء في أول الآية (وما تكون في شأن). أما في الآية
الثانية في سورة
سبأ فالسياق في التذييل والتعقيب على الساعة. و(لا) هذه قد تكون لا النافية
(لا يعزب) وتكون للإستقبال مثل (لا تجزي نفس عن نفس شيئاً) وقد تكون للحال
(مالي لا أرى الهدهد). إذن (لا) مطلقة تكون للحال أو للمستقبل وهي أقدم
حرف نفي في الهربية وأوسعها استعمالاً. وهي مع المضارع تفيد الإستقبال وهو
مطلق كما في قوله تعالى (لا تأتينا الساعة إلا بغتة) فجاء الردّ من الله
تعالى (بلى لتأتينكم) و(لا يعزب) كل الجواب يقتضي النفي بـ (لا). وجاء
استخدام الضمير (عنه) في آية سورة سبأ لأنه تقدّم ذكر الله تعالى قبله، أما في سورة يونس فلم يتقدم ذكر الله تعالى فجاءت الآية (وما يعزب عن ربك).
عالم الغيب في سورة
سبأ وكلمة عالم لا تأتي إلا مع المفرد (عالم الغيب والشهادة) وعالم إسم
فاعل كقوله تعالى (غافر الذنب) أما علاّم فهي تقتضي المبالغة مثل (غفّار).
من مثقال ذرة: من الزائدة الإستغراقية وهي تفيد الإستغراق والتوكيد. نقول
في اللغة (ما حضر رجل) وتعني أنه يحتمل أنه لم يحضر أي رجل من الجنس كله
أو رجل واحد فقط. وإذا قلنا: ما حضر من رجل: فهي تعني من جنس الرجل وهي نفي
قطعي. وقوله تعالى في سورة يونس (من مثقال ذرة) للتوكيد لأن الآية في سياق إحاطة علم الله بكل شيء لذا اقتضى السياق استخدام (من) الإستغراقية التوكيدية.
التقديم والتأخير في السماء والأرض: الكلام في سورة يونس عن أهل الأرض فناسب أن يقدم الأرض على السماء في قوله تعالى (وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء) أما في سورة
سبأ فالكلام عن الساعة والساعة يأتي أمرها من السماء وتبدأ بأهل السماء
(فصعق من في السموات والأرض) و(ففزع من في السموات ومن في الأرض) ولذلك
قدّم السماء على الأرض في قوله تعالى (لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات
ولا في الأرض).
السماء والسموات : استخدمت السماء في سورة
يونس لأن السياق في الإستغراق فجاء بأوسع حالة وهي السماء لأنها أوسع
بكثير من السموات في بعض الأحيان. فالسماء واحدة وهي تعني السموات أو كل ما
علا وفي سورة سبأ استخدم السموات حسب ما يقتضيه السياق.
الفرق بين (ولا أصغرُ) في سورة سبأ و(ولا أصغرَ) في سورة يونس: في سورة
يونس (أصغرَ) إسم مبني على الفتح ولا هي النافية للجنس وتعمل عمل إنّ وهي
تنفي الجنس على العموم. ونقول في اللغة: لا رجلَ حاضرٌ بمعنى نفي قطعي. (هل
من رجل؟ لا رجلَ) وهي شبيهة بحكم (من) السابقة. إذن جاء باستغراق نفي
الجنس مع سياق الآيات في السورة. أما في سورة سبأ فالسياق ليس في الإستغراق ونقول في اللغة : لا رجلُ حاضرٌ. (هل رجلٌ؟ لا رجلٌ) فهي إذن ليست للإستغراق هنا.
آية (11):
*يقول تعالى (بما تعملون بصير) وفي آية أخرى يقول (بصير بما تعملون) فهل للتقديم والتأخير لمسة بيانية؟(د.فاضل السامرائى)
التقديم والتأخير يأتي لسبب والسياق قد يكون الحاكم والموضح للأمور. إذا
كان سياق الكلام أو الآية في العمل يقدّم العمل وإذا لم يكن السياق في
العمل أو إذا كان الكلام على الله سبحانه وتعالى وصفاته يقدّم صفته. من باب
تقديم العمل على البصر: (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ
وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ
اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) البقرة) بهذا العمل بصير، إذا كان
السياق عن العمل يقدم العمل على البصر وإذا كان الكلام ليس في السياق عن
العمل أو الكلام على الله تعالى وصفاته يقدم صفته. (وَمَثَلُ الَّذِينَ
يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ
أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ
أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ
بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) البقرة) هذا إنفاق، (فَاسْتَقِمْ كَمَا
أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ
بَصِيرٌ (112) هود) الكلام على العمل فقدم العمل (أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ
وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ
بَصِيرٌ (11) سبأ) قدم العمل، (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا
تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) فصلت) هذا في القرآن
كله إذا كان الكلام ليس على العمل أو على الله تعالى (وَلَتَجِدَنَّهُمْ
أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ
أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ
الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) البقرة)
ليس فيها عمل،(إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) الحجرات) يتكلم عن الله تعالى
فيقدم صفة من صفات الله تعالى.

آية (12):

*ما دلالة كلمة (الريح)فى قوله تعالى(وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا
شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ
الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ
مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ {12}) ولماذا
جاءت على صيغة الإفراد؟(د.فاضل السامرائى)
كلمة ريح في القرآن الكريم تستعمل للشّر كما في قوله تعالى في سورة
القمر (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ
مُّسْتَمِرٍّ {19}) وسورة الحجّ (حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ
بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء
فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ
{31}) وسورة الإسراء (أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً
أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفا مِّنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا
كَفَرْتُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً {69}).
أما كلمة الرياح فهي تستعمل في القرآن الكريم للخير كالرياح المبشّرات كما في قوله تعالى في سورة
الحجر (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ
مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ {22}) وسورة
النمل (أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن
يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ
اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ {63}).
وفي سورة سبأ
(وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ
وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ
يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ
مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ {12}) استعملت كلمة ريح مع سليمان لكنها لم تُخصص
لشيء فجاءت عامة قد تكون للخير أو للشر لأن الله سخّرها لسليمان يتصرف بها
كيف يشاء.
آية (13):
*في سورة سبأ
(اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ
(13)) لماذا ورد فعل اعملوا مع أن الأقرب إلى العقل أن يقول اشكروا آل
داوود شكراً باعتبار الشكر مصدر؟ ولماذا ورد الفعل اعملوا ولم يقل
افعلوا؟(د.فاضل السامرائى)
لو قال اشكروا لصار شكراً مفعول مطلق لكن (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا)
ما معناها وما إعرابها؟ إعملوا شكراً احتمال مفعول به وليس مفعول مطلق
إعملوا الشكر وهو إشارة أن الشكر يُعمَل عمل وليس لساناً فقط إعملوا الشكر
مثل اعملوا طاعة الشكر أيضاً عمل أنت إذا لم تعمل بما أعطاك الله من النعم
فلست بشاكر ولو بقيت تقول بلسانك الشك لله طول الوقت يعني إذا كان عندك مال
ولم تؤدي حقه فلست بشاكر إذن شكر النعمة تأدية حقها وتقول باللسان والعمل
فإذن الشكر عمل عندما تعمل شيء في مالك تفيد الآخرين هذا عمل هذا من الشكر
هذا الأمر الأول لو قال اشكروا شكراً ليس له هذه الدلالة. الآن قال اعملوا
شكراً إشارة أن الشكر هو ليس فقط كلاماً وإنما عمل أيضاً. ويحتمل أن يكون
شكراً مفعول لأجله، اعملوا لأجل الشكر أنتم أعطاكم نِعَم فاعملوا لتشكروه
اللام لام التعليل، إذن صار مفعولاً لأجله. إذن يمكن أن يكون مفعول به أو
مفعول لأجله وقد يكون مفعول مطلق أو حال إعملوا شاكرين المصدر بمعنى الحال
مثل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ
زَحْفاً (15) الأنفال) زحفاً حال. إذن اعملوا شكراً فيها جملة معاني وهي
مقصودة ومرادة لو قال اشكروا شكراً لكان معنى واحد تحديداً بينما هنا
المفعول به والمفعول لأجله والمفعول المطلق والحال أيُّ الأشمل؟ اعملوا
أشمل اتسعت دائرة الدلالة. وأيضاً قال اعملوا وليس افعلوا لأن العمل بقصد
ولو قال افعلوا آل داوود شكراً ليس بالضرورة أن يكون بقصد (إنما الأعمال
بالنيات) الله تعالى حكمه عام كيف يشاء لا أحد يحاسبه.
فى إجابة أخرى للدكتور فاضل:
(اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا) الشكر ليس لساناً فقط وإنما هو عمل ولذلك
أعربها قسم مفعول به اعملوا الشكر، مثلاً لو أعطاك الله مالاً فشكره ليس
أن تقول الحمد لله فقط وإنما أن تؤدي حقّه فإن لم تؤدي حقه فأنت لست بشاكر
ولو بقيت تشكر ربك كلاماً طوال عمرك يعني شكر النعم القيام بحقها فالشكر
عمل مع القول وليس قولاً فقط. اعملوا الشكر (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ
شُكْرًا). وقسم يجعل شكراً حال أي اعملوا كونكم شاكرين وقسم يجعلها مفعول
لأجله وهي ليس كما قيل شاكروا آل داوود شكراً وإنما هذا واحد من المعاني
وإنما الشكر هو عمل أن تؤدي الحقوق التي عليك فيما آتاك الله من النعم، أن
تقوم به عملاً. أعطاك الله جاهاً فتنفع الناس بجاهك في الخير، أعطاك الله
علماً وكتمته أنت آثم حتى لو قلت الحمد لله على ما أعطاني من النعمة، إذا
كنت كاتماً للعلم فأنت لست بشاكر. (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)
الشكور مبالغة فالذي يشكر ربه دائماً لأن هذا متعلق بالأعمال ومتعلق
باللسان.
*ما الفرق بين استعمال كلمة (شكورا) و (شكرا)؟(د.فاضل السامرائى)
الشكور تحتمل الجمع والإفراد في اللغة وهي تعني تعدد الشكر والشكر في اللغة
يُجمع على الشكور ويحتمل أن يكون مفرداً مثل القعود والجلوس، وفى آية
الإنسان الجمع يدل على الكثرة أي لا نريد الشكر وإن تعدد وتكرر الإطعام
باعتبار الجمع.
وقد استعمل القرآن الكريم كلمة الشكور في الحالتين وإذا اردنا الشكور مصدراً فهو أبلغ من الشكر واستعمال المصادر في القرآن عجيب والذي يُقوي هذه الوجهة استعمال الشكور لما هو أكثر من الشكر. ولقد استعملت كلمة الشكور في القرآن مرتين في هذه الآية فى سورة الإنسان (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً {9}) وفي آية سورة سورة الفرقان أو في سورة
الإنسان التي فيها الإطعلم مستمر إلى يوم القيامة والشكر أيضاً سيمتد إلى
يوم القيامة ما دام هناك مطعِمين ومطعَمين. إذن هو متعلقات الشكر في هاتين
الآيتين أكثر من متعلقات الشكر في قصة آل داوود. وفي سورة
الفرقان قال تعالى (لمن أراد أن يذّكّر أو أراد شكورا) وكلمة (يذّكّر)
فيها تضعيفين فالذي يبالغ في التذكر هو مبالغ في الشكر فيبدو والله أعلم أن
استعمال الشكور أبلغ من استعمال الشكر في آية سورة الإنسان.
آية (14):
*ما دلالة كلمة منسأته في آية سورة سبأ ؟(د.فاضل السامرائى)
قال تعالى في سورة
سبأ (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ
إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ
تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا
لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ {14})، والمنسأة هي العصى. نسأ في
اللغة لها دلالتين نسأ البعير إذا جرّه وساقه والمنسأة هي عصى عظيمة تُزجر
بها الإبل لتسوقها ونسأ بمعنى أخّر الشيء (النسيء). فلماذا اذن استعمل كلمة
منسأة ولم يستعمل كلمة عصى؟ قلنا أن المنسأة لها معنيين وهما سوق الإبل
والتأخير وفي قصة سليملن هذه العصى كانت تسوق الجنّ إلى العمل مع أن سليمان
كان ميتاً إلى أن سقطت العصى وسقط سليمان (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ
الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي
الْعَذَابِ الْمُهِينِ) فكما أن الراعي يسوق الإبل لتسير فهذه المنسأة كانت
تسوق الجنّ. والمنسأة كأنها مدّت حكم سليمان فهي أخّرت حكمه إلى أن سقط.
فاستعمالها في قصة سليمان أفاد المعنيين واستعمالها من الجهتين اللغويتين
في غاية البيان من جهة السوق ومن جهة التأخير.
أما في قصة موسى فاستعمل كلمة العصى (قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ
عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى
{18}) ليهشّ بها على غنمه وبها رحمة بالحيوان وعكس الأولى ولا يناسب
استخدام كلمة منسأة.
آية (25):
*ما الفرق بين الآيتين (قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا
نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25) سبأ) و (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ
إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا
تُجْرَمُونَ (35) هود)؟ وما دلالة نسب الإجرام للمؤمنين والعمل لغير
المؤمنين؟(د.فاضل السامرائى)
آية سبأ (قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا
تَعْمَلُونَ (25)) هي في سياق الدعوة والتبليغ والمحاجّة وهذا من باب
الإنصاف في الكلام حتى يستميلهم يقول نحن لا نُسأل عما أجرمنا إذا كنا
مجرمين كما لا تُسألون أنتم عن إجرامنا إذا كنا كذلك. أراد أن يستميل
قلوبهم فقال (عما تعلمون) هذا يسموه من باب الإنصاف في الدعوة، غاية
الإنصاف لا يريد أن يثيره خاصة في باب التبليغ يريد أن يفتح قلبه بالقبول
وإذا قال تجرمون معناه أغلق باب التبليغ. وقال قبلها (وَإِنَّا أَوْ
إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (24)) هذا في باب
الدعوة وفي باب التبليغ يجعله في باب الإنصاف في الكلام حتى لا يغلق الباب
وهذا غاية الإنصاف. لأن السياق في سورة
سبأ هو في سياق الدعوة (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ
اللَّهِ (22)) (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ
اللَّهُ (24)) (قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ
بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26)) يريد أن يستميل
قلوبهم وألا يغلق الباب فقال لهم كذلك.
في حين في آية سورة
هود (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ
إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ (35) هود) هذه في قصة
سيدنا نوح  (قل إن افتريته فعلي إجرامي) لأن الذي يفتري على الله تعالى
مجرم (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ
مِّمَّا تُجْرَمُونَ) إذا أنتم نسبتم إليّ الافتراء ولست كذلك أنتم مجرمون
بحقي إذا نسبتم الإفتراء إليّ أني أفتري على الله وأنا لست كذلك فأنتم
مجرمون بحقي إذن وإن افتريته فأنا مجرم (فعلي إجرامي) وإن لم أكن كذلك
فأنتم نسبتم الافتراء إليّ وأنا بريء من ذلك فأنتم إذن مجرمون بحقي.
المقصود بتجرمون نسبة الافتراء إلى نبي الله هذا هو إجرام القوم في حقه،
هذا أمر. والأمر الآخر قال (فعلي إجرامي) واحد وقال (تجرمون) جمع كثير وفيه
استمرار لأنهم هم نسبوا إليه أمراً واحداً (افتريته) افترى الرسالة، افترى
الكلام (فعلي إجرامي) لكن هم مستمرون إجرامهم كثير مستمر هذا قيل في باب
غلق الدعوة لما قال له ربه تعالى (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن
يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا
كَانُواْ يَفْعَلُونَ (36) هود) هنا مفاصلة وليس كتلك الآية السياق الذي
فيها محاجّة يأمل أنهم يعودوا فيستميل قلوبهم، هذا انغلق هنا (وَأُوحِيَ
إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ)
انتهت المسألة وصارت مفاصلة لأنه غلق باب الدعوة والتبليغ. (مما تجرمون) أي
الإجرام المستمر من السابق وإلى الآن فتبقوا مجرمين إلى أن يهلككم ربكم
لذا قال (تجرمون) ولم يقل من إجرامكم لأنه ليس إجراماً واحداً. ما يفعلونه
من المعاصي هو إجرام مستمر لكن كلام نوح  كان منصباً على الافتراء (إن
افتريته).
الواو في قوله تعالى (وأنا بريء) هي عطف جملة على جملة.
مع الرسول  قال (عما أجرمنا) هذا من باب الإنصاف كما أنت تتكلم مع شخص لا
تريد أن تثيره فتقول: قد علِم الله الصادق مني ومنك وإن أحدنا لكاذب، هذا
غاية الإنصاف لا تقول له أنت كاذب. الرسول  يريد أن يفتح القلوب ويستميلها
لا أن يغلقها هذا يسمى غاية الإنصاف في الكلام.
آية (31):
* ما اللمسة البيانية في عدم ذكر الجواب فى بعض آيات القرآن الكريم؟ (د.فاضل السامرائى)
قد يُحذف للتعظيم وهذا ورد كثيراً في القرآن كما حذف جواب القسم في أوائل سورة ق (ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ (1)). جواب الشرط يُحذف في القرآن
كثيراُ كما في قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ
بِهَذَا الْقُرْآَنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ
الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى
بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ
اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) سبأ) وقوله
تعالى (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) الانشقاق) (وَلَوْ تَرَى إِذْ
يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ
وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) الأنفال) وذلك حتى يذهب
الذهن كل مذهب وهذا أمر عظيم فهناك من يستدعي العقوبات.
* ما دلالة استخدام صيغة صبّار شكور ولماذا جاءت صبّار مقدّمة على شكور؟(د.فاضل السامرائى)
أولاً كلمة (صبّار) الصبر إما أن يكون على طاعة الله أو على ما بصيب
الإنسان من الشدائد. فالصلاة تحتاج إلى صبر وكذلك سائر العبادات كالجهاد
والصوم. والشدائد تحتاج للصبر.
أما كلمة (شكور) فالشكر إما أن يكون على النعم (واشكروا نعمة الله) أو على
النجاة من الشّدّة (لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين) فالشكر إذن
يكون على ما يصيب الإنسان من النِّعَم أو فيما يُنجيه الله تعالى من
الشِّدّة والكرب.
إذا نظرنا في القرآن كله نجد أنه تعالى إذا كان السياق في تهديد البحر يستعمل (صبّار شكور) وإذا كان في غيره يستعمل الشكر فقط. ففي سورة
لقمان مثلاً قال تعالى في سياق تهديد البحر (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ
تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آَيَاتِهِ
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31) وَإِذَا
غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ
بِآَيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32)) وفي سورة
الشورى (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى
ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33))
وهناك أمر آخر وهو أن كلمة صبّار لم تأت وحدها في القرآن كله وإنما تأتي دائماً مع كلمة شكور وهذا لأن الدين نصفه صبر ونصفه الآخر شكر كما في قوله تعالى في سورة
ابراهيم (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ
قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ
اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5)) وفي سورة
سبأ (فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا
أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19)).
والآن نسأل لماذا استعمل صيغة صبّار على وزن (فعّال)؟ وهذا السؤال يدخل في
باب صيغ المبالغة وهو موضوع واسع لكننا نوجزه هنا فيما يخصّ السؤال.
صيغ المبالغة : مِفعال، فعّال وفعول كل منها لها دلالة خاصة.
مِفعال: (معطاء ومنحار ومعطار) هذه الصيغة منقولة من الآلة كـ (مفتاح
ومنشار) فنقلوها إلى المبالغة، فعندما يقولون هو معطاء فكأنه صار آلة
للعطاء، وقولنا امرأة معطار بمعنى زجاجة عطر أي أنها آلة لذلك.
والدليل على ذلك أن صيغة المبالغة هذه (مِفعال) تُجمع جمع الآلة ولا تُجمع
جمع المذكر السالم ولا جمع المؤنث السالم، فنقول مثلاً مفتاح مفاتيح،
ومنشار مناشير، ومحراث محاريث، ورجل مهذار ورجال مهاذير، فيجمع جمع الآلة،
ولذلك لا يؤنث كالآلة
يا موقد النار بالهندي والغار هيجتني حزناً يا موقد النار
بين الرصافة والميدان أرقبها شبّت لغانية بيضاء معطار
فلا نقول معطارات وإنما نجمع معطار على معاطير، فنقول نساء معاطير ورجال
معاطير، وامرأة مهذار رجال مهاذير..فهي من الصيغ التي يستوي فيها المذكر
والمؤنث، ولا تجمع جمعا سالما، فلا نقول امرأة معطارة وإنما نقول امرأة
معطار ورجل معطار ، ونجمعها جمع الآلة (معاطير) للرجال والنساء. هذه هي
القاعدة
صيغة فعّال: من الحِرفة. والعرب أكثرما تصوغ الحِرَف على وزن فعّال مثل
نجّار وحدّاد وبزّاز وعطّار ونشّار. فإذا جئنا بالصفة على وزن الصيغة
(فعال) فكأنما حرفته هذا الشيء. وإذا قلنا عن إنسان أنه كذّاب فكأنما يحترف
الكذب. والنجّار حرفته النجارة. إذن هذه الصيغة هي من الحِرفة وهذه الصنعة
تحتاج إلى المزاولة. وعليه فإن كلمة صبّار تعني الذي يحترف الصبر. وقد
وردت هذه الصيغة في القرآن
الكريم في صفات الله تعالى فقال تعالى (فعّال لما يريد) قوله تعالى غفّار
بعدما يقول (كفّار) ليدلّ على أن الناس كلما أحدثوا كفراً واستغفروا غفر
الله تعالى لهم (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا
(10) نوح).
صيغة فعول: مأخوذة من المادة (المواد) مثل الوقود وهو الحطب الذي يوقد
ويُستهلك في الاتّقاد، والوضوء الماء الذي يُستهلك في الوضوء، والسحور ما
يُؤكل في السحور، والسفوف وهو ما يُسفّ، والبخور وهو ما يُستهلك في
التبخير. فصيغة فعول إذن تدل على المادة التي تُستعمل في الشيء الخاصة به.
وصيغة فعول يستوي فيها المؤنّث والمذكر فنقول رجل شكور وامرأة شكور. ولا
نقول شكورة ولا بخورة ولا وقودة مثلاً. وكذلك صيغة فعول لا تُجمع جمع مذكر
سالم أو جمع مؤنّث سالم فلا نقول رجال صبورين أو نساء صبورات وإنما نقول
صُبُر وشُكُر وغُفُر. وعليه فإن كلمة شكور التي هي على وزن صيغة فعول
منقولة من المادة . فإذا قلنا صبور فهي منقولة من المادة وهي الصبر وتعني
أن من نصفه بالصبور هو كله صبر ويُستنفذ في الصبر كما يُستنفذ الوقود في
النار. وكذلك كلمة غفور بمعنى كله مغفرة ولذلك قالوا أن أرجى آية في القرآن هي ما جاء في سورة
الزُمر في قوله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى
أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ
الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)).
وهنا نسأل أيهما أكثر مبالغة فعول أو فعّال؟ فعول بالتأكيد أكثر مبالغة من
فعّال ولذلك فكلمة صبور هي أكثر مبالغة وتعني أنه يفني نفسه في الصبر أما
كلمة صبّار فهي بمعنى الحِرفة.
ونسأل أيضاً أيهما ينبغي أكثر في الحياة الصبر أو الشكر؟ الشكر بالتأكيد
لأن الشكر يكون في كل لحظة والشكر يكون على نعم الله تعالى علينا وهي نعم
كثيرة وينبغي علينا أن نشكر الله تعالى عليها في كل لحظة لأننا في نعمة من
الله تعالى في كل لحظة. وقد امتدح الله تعالى ابراهيم عليه السلام بقوله
(إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ
مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ
إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121)) واستعمل كلمة (أنعُم) لأنها تدل على جمع
القِلّة لأنه في الواقع أن نِعم الله تعالى لا تُحصى فلا يمكن أن يكون
إنسان شاكرا لنعم الله، والإنسان في نعمة في كل الأحوال هو في نعمة في
قيامه وقعوده ونومه .. الخ كما جاء في قوله تعالى (وَإِنْ تَعُدُّوا
نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18)
النحل). وعليه فإن الشكر يجب أن يكون أكثر من الصبر فالصبر يكون كما أسلفنا
إما عند الطاعات وهي لها أوقات محددة وليست مستمرة كل لحظة كالصلاة
والصيام أو الصبر على الشدائد وهي لا تقع دائماً وكل لحظة على عكس النِّعم
التي تكون مستمرة في كل لحظة ولا تنقطع تنقطع لحظة من لحظات الليل أو
النهار، وتستوجب الشكر عليها في كل لحظة فالإنسان يتقلب في نعم الله تعالى.
ومما تقدّم نقول أنه تعالى جاء بصيغة صبّار للدلالة على الحِرفة وكلمة
شكوربصيغة فعول التي يجب أن يستغرقها الإنسان في الشكر للدلالة على أن
الانسان يستغرق في الشكر، ويكفي أن يكون الإنسان صبّاراً ولا يحتاج لأن
يكون صبوراً. أما صيغة شكور فجاء بها لأن الانسان ينبغي أن يشكر الله تعالى
على الدوام وحتى لو فعل فلن يوفّي الله تعالى على نِعَمه.
آية (33):
*ما الفرق بين الحسرة (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ (39) مريم)
والندامة (وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ (33) سبأ)؟
(د.فاضل السامرائى)
الحسرة هي أشد الندم حتى ينقطع الإنسان من أن يفعل شيئاً. والحسير هو المنقطع في القرآن
الكريم لما يقول (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ
الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ (4) الملك) حسير أي منقطع، إرجع البصر
كرتين، ثم ارجع البصر، الحسير المنقطع. الحسير المنقطع والحسرة هي أشد
الندم بحيث ينقطع الإنسان عن أن يفعل شيئاً ويقولون يكون تبلغ به درجة لا
ينتفع به حتى ينقطع. (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ (30) يس) هذه أكبر
الحسرات على الإنسان وليس هناك أكبر منها. الندم قد يندم على أمر وإن كان
فواته ليس بذلك لكن الحسرة هي أشد الندم والتلهف على ما فات وحتى قالوا
ينقطع تماماً. يقولون هو كالحسير من الدواب الذي لا منفعة فيه (أدرك إعياء
عن تدارك ما فرط منه). في قصة ابني آدم قال (قَالَ يَا وَيْلَتَا
أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ
أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) المائدة) الندم له درجات أيضاً
ولكن الحسرة أشد الندم، هي من الندم لكن أقوى من الندم يبلغ الندم مبلغاً.
(كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ (167)
البقرة) منقطعة ولا فائدة من الرجوع مرة ثانية.
آآية (42):
*متى يأتي الضر قبل النفع في ا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://foregy.arabfoot.net
عاشقة القمر
.:: فريق الادارة ::.
avatar

الْمَشِارَكِات : 734

مُساهمةموضوع: رد: سورة سبأ - افلا يتدبرون القرآن   الإثنين نوفمبر 26, 2012 7:40 pm

يسلمووووو صقر على الطرح الطيب

بارك الله فيك على الموضوع القيم والمميز

وفي انتظار جديدك الأروع والمميز

لك مني أجمل التحيات

وكل التوفيق لك يا رب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
انجي
.:: عضو نشيط ::.
avatar

الْمَشِارَكِات : 98

مُساهمةموضوع: رد: سورة سبأ - افلا يتدبرون القرآن   الأربعاء يوليو 31, 2013 8:00 pm

يععطيك العافية
عالططرح
لا تحرمنا وجودك
ووجود تميزك
حفظك الباري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سورة سبأ - افلا يتدبرون القرآن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات فور ايجي :: المنتديات الإسلاميه :: منتدى القرآن الكريم وعلومة-
انتقل الى: